النووي

18

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

إِذَا مَنَعَهُ مَنْ فِي يَدِهِ وَدَافَعَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَهُ إِبْطَالُهُ بِالْكَسْرِ قَطْعًا . وَحَكَى الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ قَطْعَ الْأَوْتَارِ لَا يَكْفِي لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ لَهَا مُنْفَصِلَةٌ . وَمَنِ اقْتَصَرَ فِي إِبْطَالِهَا عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَمَنْ جَاوَزَهُ ، فَعَلَيْهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إِلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ . وَإِنْ أَحْرَقَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةَ الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ . قُلْتُ : قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْبَسِيطِ » : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِحْرَاقُهَا ، لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ . وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ ، أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ وَالْفَاسِقَ وَالصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ يَشْتَرِكُونَ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى إِزَالَةِ هَذَا الْمُنْكَرِ وَسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ ، وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا تَجِبُ إِزَالَتُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْقَادِرِ . قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْإِحْيَاءِ » : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُ الصَّبِيِّ مِنْ كَسْرِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَةِ الْخُمُورِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُنْكَرَاتِ ، كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْبَالِغِ ، فَإِنَّ الصَّبِيَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْوِلَايَاتِ ، وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَآحَادِ الرَّعِيَّةِ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَبْسُوطًا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي كِتَابِ « السِّيَرِ » إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ : وَفِي قَدْرِ الْوَاجِبِ ، فَمَا كَانَ مِثْلِيًّا ضُمِنَ بِمِثْلِهِ . وَمَا كَانَ مُتَقَوَّمًا ، فَبِالْقِيمَةِ . وَفِي ضَبْطِ الْمِثْلِيِّ أَوْجُهٌ ، أَحَدُهَا : كُلُّ مُقَدَّرٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَهُوَ مِثْلِيٌّ ، وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَمَا لَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ ، فَعَلَيْهِ مِثْلُ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ . وَالثَّانِي : يُزَادُ مَعَ هَذَا جَوَازُ السَّلَمِ فِيهِ . وَالثَّالِثُ : زَادَ الْقَفَّالُ وَآخَرُونَ اشْتِرَاكَ جَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ . وَالرَّابِعُ : مَا يُقَسَّمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ . وَالْخَامِسُ ، قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ : الْمِثْلِيُّ مَا [ لَا ] تَخْتَلِفُ أَجْزَاءُ النَّوْعِ مِنْهُ فِي الْقِيمَةِ ، وَرُبَّمَا قِيلَ فِي الْجِرْمِ وَالْقِيمَةِ . وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ : مَنْ